تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
70
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
4 . إذا تعارض إطلاقٌ شموليٌّ وآخرُ بدليٌّ بالعموم من وجه ، فإن كان أحدُ الدليلين دالًّا على الإطلاق بالوضع والأداة ، والآخرُ بقرينةِ الحكمةِ ، قُدّمِ ما كان بالوضع ، سواءٌ اتّصلَ بالإطلاق الآخر أو انفصَلَ عنه . أمّا في حالة الاتّصالِ فلأنّه بيانٌ للقيد ، فلا يُسمَحُ لقرينة الحكمةِ بالجريان وتكوينِ الإطلاق ، وأمّا في حالة الانفصالِ فللأظهريّةِ والقرينيّة . وإذا كان كلاهُما بالوضع أو بقرينة الحكمةِ فهناك قولان ، أحدُهما : أنهما متكافئانِ فيتساقطانِ معاً ، والآخرُ : تقديمُ الشموليِّ على البدليّ . ويمكن أن يفسَّرَ ذلك بعدّةِ أوجهٍ : الأوّلُ : أن يقالَ بأقوائيَّة الظهور الشموليِّ مِن الظهورِ البدليّ في إطلاقّين متماثلَين مِن حيثُ كونُهما وضعيَّينِ أو حكميِّين ؛ وذلك لأنّ الشموليَّ يتكفَّلُ أحكاماً عديدةً بنحو الانحلال ، بخلافِ المطلقِ البدليِّ الذي لا يتكفَّلُ إلّا حكماً واحداً وسيعَ الدائرةِ ، والاهتمامُ النوعيُّ ببيانِ أصلِ حكمٍ برأسهِ أشدُّ مِن الاهتمامِ ببيانِ حدودهِ ودائرتهِ سعةً وضيقاً ، فيكونُ التعهُّدُ العرفيُّ بعدم تخلُّف بيانِ أصلِ حكمٍ عن إرادته أقوى من التعهُّد العرفيِّ بعدمِ تخلّفِ بيانِ سعةِ حكمٍ عن إرادتها . ولما كان تقديمُ البدليِّ يستدعي التخلّفَ الأوّلَ وتقديمُ الشموليّ يستدعي التخلّفَ الثاني الأخفَّ محذوراً ، تعيّنَ ذلك .